سناط الفردوس المفقود

 

تأليف سعيد شامايا

القصد من هذه الكتابة 

 

ظلت سناط تشغل مساحة كبيرة في ذاكرتي . أحياناً كانت الهواجس تستفزني لأنتهز أي فرصة فأزورها متحدياً المصاعب والظروف ولم أقرر الكتابة عنها ( إضافة إلى ما في مذكرتي الخاصة ) إلا مؤخراً بعد أن استجدت ظروف ما بعد 1990م حيث شعرت وكأنني أحد أبنائها وعلى وشك أن أخسرها وأن أخسر أهلها ثم يكون الحرمان النهائي منها . هنا يصرخ الهاجس إلى متى يبقى الكل مكتوف الأيدي، أفعل ما بوسعك على الأقل وثق شيئاً قد يصبح سنداً أووثيقة . على الأقل ضع علامة على جبينها الذي علته الآن الأتربة وقسوة الطبيعة وهي مهجورة، ليكن وشم حب بعد ذلك ولتفعل الأيام فعلها . أو لتكن صرخة توقظ أبناءها فيتذكرون قريتهم الجميلة

بهذا المعنى فكرت حين وجدت أن القرية تعيش في عالم النسيان ومحبوها يتلاشون بتقادم السنين والعمر ومنهم من يودع إلى العالم الآخر ومنهم من يبتعد تبتلعه القارات الأخرى، وأن ما يسجل عنها بائس فهل يكون كثيراً على القرية الجميلة أن يوثق أحد أبنائها شيئاً يثبت هويتها وهي الآن على مفترق الطرق يقرر مصيرها أناس ربما لا يمتون بأية صلة بها . هناك أمر مهم آخر بالنسبة لأبنائها الذين تفرقوا في المعمورة وراء لقمة العيش يلهثون خلف مستقبل مجهول ناسين أرضهم وتاريخهم وكل الحكايات الجميلة وأحياناً مكابرين من تلقين أبنائهم ذلك التراث وتلك الموروثات التي دفنت في تلك الخرابات والشعاب الجميلة لا تحرسها إلا أرواح موتاهم هناك

أرجوأن تكون هذه الكتابة دعوة للأخوة ليرث الأبناء والأحفاد ذلك التراث، ويكونوا أمناء حريصين على تقديس هذه الأمانة، يسلمونها إلى الأجيال القادمة فتبقى الصلة وثيقة بالقرية وذكرياتها قد يدور الفلك وتأتي فرص فتعود سناط عروساً يشتهيها الأبناء حينها سيكونون مسلحين بتلك الذكريات، يقولونها صريحة نحن أبناؤك ولا زلنا نحتفظ بصورتك وذكرياتك في القلب

أملي أن يحذو الأخوة أبناء القرى الأخرى المهجورة حذوي ويوثقون شيئاً وأن كان متواضعاً عن قراهم تثبت للباقين أو القادمين من الأجيال في المستقبل حقهم في قراهم . أنها الأرض التي رعوها ودافعوا عنها وخسروا الأموال والدماء من أجلها فإخلاصا لمن ضحى وجاهد يحب أن نبقى أوفياء . والكتابة في هذه المواضيع مفيدة للوطن وللمجتمع إذ تخدم الوحدة الوطنية وتعطي كل ذي حق حقه فتبعد الناس عن الفوضى والارتباك خاصة إن ضاعت معالم حدود الملكيات والعقارات ومات من بإمكانه إثباتها، وقد تكون الوثائق التي تثبت ذلك مفقودة أوغير موجودة وتلك مشكلة أخرى وكبرى. عليه يجب أن يسعى الكل من أجل ذلك لتدون المعلومات التي يركن عليها المسؤولون حين يعطى الحق لأصحابه وتعود الحياة حلوة آمنة.