المشهد السياسي في العراق اليوم
بعد الأنسحاب الأمريكي من العراق بدأت الاحداث تتسارع وكأن الجميع كان بانتظار رحيل القوات الأمريكية كي يباشر مشروعه الحزبي والطائفي ولكي يصفي حساباته مع الطرف الأخر. والبداية كانت في اعترافات عدد من حماية الهاشمي الذين اتهموا فيها الهاشمي الضلوع بتمويل الارهاب.عندها توالت الأحداث، الهاشمي يصل اقليم كردستان،القائمة العراقية تنسحب من مجلس النواب ، المالكي يطالب مجلس النواب بسحب الثقة عن نائبه صالح المطلك خروج بعض مكونات القائمة العراقية وتكوين تنظيمات جديدة ، مظاهرات في سمراء تقول ان الهاشمي خط احمر، دول الجوار تدخل على الخط سرا اوعلنا تبدي قلقها كي تؤازر حلفائها داخل العراق ومن خلف الكواليس تخطط لأرسال الدعم الى اصدقائها من القوى السياسية الموالية لها وبدأت التصريحات تتوالى والكل يغني على ليلاه . ثم جاءت التفجيرات لتصب الزيت على النار اضافة الى الأحداث في زاخو والتي هاجم عدد كبير من الغوغائيين محلات المسيحيين حيث قاموا بأحراقها معبريين عما يدور في عقولهم من جهل وتعصب ديني بربري وتحريض من قبل رجال الدين واقل ما يقال عنه انه همجي يتعارض مع ابسط حقوق الأنسان. ومن هنا بدأ التوجه الطائفي وكل واحد وقف خلف طائفته وكأننا نعيش في العصورالغابرة . وجاءت التصريحات بعض المسؤولين الكبار لتقول ان هذه التفجيرات هي تصفية حسابات سياسية. وكأن دم الأبراء ليس سوى وقود لصراعات السياسين.
الطالباني والبرزاني حاولا ان يتوسطا بين الأطراف المتنازعة لحل المشكلة قبل ان تتفاقم وكانا في وضع محرج جدا. من جهة الهاشمي هو نائب للطالباني لفترة طويلة والقائمة العراقية لها علاقات جيدة مع التحالف الكردستاني كذلك التحالف الوطني الذي شكل الحكومة بالتحاف مع التحالف الكردستاني وتسليم الهاشمي الى القضاء يتعارض مع تقاليد العشائر والعرف المتداول في العراق وعدم تسليمه يتعارض مع القوانين العصرية التي تلزم الشخص المتهم المثول امام القضاء مهما كان منصبه كبيرا او صغيرا والأمثلة في العالم كثيرة على ذالك منها مثول الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك والرئيس الاسرائيلي السابق وغيرهم امام القضاء، الذين اتهموا بالفساد. والسؤال الرئيسي ما هو الحل؟ الحل ممكن اذا قامت القوى السياسية بأبعاد العناصر الفاسدة والأرهابية داخل قوائمها ومحاسبتها قانونا وكذلك اذا وضعنا مصلحة البلاد العليا فوق اي اعتبار والعمل بأخلاص وتفاني وغيرة وطنية من اجل انقاذ العراق والعمل على زراعة ثقافة وطنية مبنية على روح المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات وتطبيق القانون على الجميع دون اي اعتبار ديني او طائفي.والعمل على جعل القضاء مستقلا وغير مسيس. لان القول انصر اخاك ظالما او مظلوما قول غير عادل ويجب اعادة النظر في تلك التقاليد البالية التي لا تناسب مباديء العدل والحق. لذلك المطلوب من السياسيين في العراق تحمل مسؤولياتهم الوطنية من اجل الأرتقاء بالمواطن وبالبلاد نحو المستقبل الأفضل والأبتعاد عن المصالح الضيقة التى لا تخدم المواطن. فهل يستطيع القادة العراقيون قيادة السفينة الى بر الامان؟ هذا ما سوف نشاهده في المرحلة القادمة.
- قرأت 38 مرة

التعليقات
علِّق